أحمد بن يحيى العمري

486

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

نسمة ، وقتلوا بها نحو الثلاث مئة أكثرهم في التعذيب على المال ، ودخل الباقون في جوع وعري وبرد مفرط ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فقد جرى ما لا يعبر عنه ، وغلت الأسعار ، وافتقر خلق ، ثم ترحلت التتار من الشام بالسبي والمكاسب وقد استغنوا وجعلوا قبجق نائبهم بدمشق ومعه بكتمر السلحدار ، وعجزوا عن القلعة سلمها الله بعزم متوليها الأمير علم الدين أرجواش « 1 » والله يرحمه ، ودامت التتار بالشام نحو أربعة أشهر ، ثم إن السلطان أيده الله دخل مصر بجيوشه المصرية والشامية وقد ذهب [ رختهم ] « 2 » وأثقالهم ، وتلفت أكثر خيلهم وتضعضعوا كثيرا ونقصوا وتفرقوا ففتح بيوت الأموال وأنفق في الجيش نفقة ما سمع مثلها قط ، كان يعطي الجندي خمسين دينارا فشرعوا في اشتراء ما يصلحهم من الخيل والعدد حتى أبيع الشيء بأضعاف أمثاله . ثم خرجت العساكر إلى الشام مع سلّار ، فبادر إلى خدمته قبجق وبكتمر وألبكي ، فصفح عنهم السلطان وأعطى قبجق الشّوبك فذهب إليها ، وقدم جيش دمشق ونائبها الأفرم في عاشر شعبان ، ثم قدمت جيوش مصر مع سلّار والحسام أستاذ دار ، وأمير سلاح « 3 » ( 383 ) فنزلوا بالمرج ، ثم إنهم رجعوا بعد شهر . وفيها ، مات خلق من مشايخ دمشق منهم المسند شرف الدين أحمد بن هبة

--> ( 1 ) : هو علم الدين سنجر بن عبد الله المنصوري ، ويعرف بأرجواش ، توفي بقلعة دمشق في ذي الحجة سنة 701 ه / آب 1302 م ، وكان نائبا عليها ، ترجمته في : الصقاعي : تالي ، ص 91 - 92 ، اليونيني : ذيل مرآة الزمان 3 / 239 ب ، الصفدي : الوافي 8 / 338 ، ابن كثير : البداية 14 / 20 ، ابن قاضي شهبة : الإعلام 2 / 78 ب ، ابن حجر : الدرر 2 / 170 ، ابن تغري بردي : المنهل 2 / 294 - 296 ، والنجوم 8 / 198 - 199 . ( 2 ) : كلمة غير واضحة في الأصل ، والتصحيح من ( الذهبي 2 / 204 ) . ( 3 ) : هو بدر الدين بكتاش الفخري المقدم ذكره ، ص 427 ، وقد غلب عليه هذا اللقب في المصادر المملوكية حتى بات منصرفا عليه .